صديق الحسيني القنوجي البخاري

391

فتح البيان في مقاصد القرآن

بالبشرى حتى ينتهي بها إلى العرش ، وتعرج الملائكة فيخرج لها من تحت العرش رق فيرقم ويختم ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة لحساب يوم الدين » . وعن أبي أمامة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « صلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين » أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني وابن مردويه « 1 » . ثم فسره سبحانه بقوله : كِتابٌ مَرْقُومٌ أي مسطور ، وقيل مكتوب فيه أعمالهم أو ما أعد لهم في الآخرة من الكرامة ، وهذا التفسير الإلهي يغني عن تفاسير الخلق ، قال الخطيب مكتوب فيه أن فلانا آمن من النار ، رقما يا له من رقم ما أبهاه وأجمله . والكلام في هذا كالكلام المتقدم في قوله : وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ الخ . [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 21 إلى 29 ] يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وجملة يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ صفة أخرى لكتاب والمعنى أن الملائكة يحضرون ذلك الكتاب المرقوم ويحفظونه ، وقيل يشهدون بما فيه يوم القيامة لتعظيمه ، والأول من الشهود والثاني من الشهادة . قال وهب وابن إسحاق المقربون هنا إسرافيل فإذا عمل المؤمن عمل البر صعدت الملائكة بالصحيفة ولها نور يتلألأ في السماوات كنور الشمس في الأرض حتى ينتهي بها إلى إسرافيل فيختم عليها . وقال ابن عباس المقربون أهل السماء . ثم ذكر سبحانه حالهم في الجنة بعد ذكر كتابهم فقال : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ أي أن أهل الطاعة لفي تنعم عظيم لا يقادر قدره عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ الأرائك الأسرة التي في الحجال وقد تقدم أنها لا تطلق الأريكة على السرير إلا إذا كان في حجلة . قال الحسن : ما كنا ندري ما الأرائك حتى قدم علينا رجل من اليمن فزعم أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير ، قال شهاب الحجلة بفتحتين بيت مربع من الثياب الفاخرة يرخى على السرير يسمى في عرف الناس بالناموسية والمعنى أنهم ينظرون إلى ما أعد اللّه لهم من الكرامات ، كذا قال عكرمة ومجاهد وغيرهما ، وقال مقاتل ينظرون إلى أهل النار وقيل ينظرون إلى وجهه وجلاله . تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ أي إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة لما تراه في وجوههم من النور والحسن والبياض والبهجة والتنعم والرونق .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في التطوع باب 12 ، والصلاة باب 48 ، وأحمد في المسند 5 / 264 ، 268 .